الشوكاني
83
نيل الأوطار
ثبوت الشفعة للجار مع اتحاد الطريق بعض الشافعية ، ويؤيده أن شرعية الشفعة إنما هي لدفع الضرر ، وهو إنما يحصل في الأغلب مع المخالطة في الشئ المملوك أو في طريقه ، ولا ضرر على جار لم يشارك في أصل ولا طريق إلا نادرا ، واعتبار هذا النادر يستلزم ثبوت الشفعة للجار مع عدم الملاصقة ، لأن حصول الضرر له قد يقع في نادر الحالات ، كحجب الشمس والاطلاع على العورات ونحوهما من الروائح الكريهة التي يتأذى بها ، ورفع الأصوات ، وسماع بعض المنكرات ، ولا قائل بثبوت الشفعة لمن كان كذلك ، والضرر النادر غير معتبر ، لأن الشارع علق الاحكام بالأمور الغالبة ، فعلى فرض أن الجار لغة لا يطلق إلا على من كان ملاصقا غير مشارك ينبغي تقييد الجوار باتحاد الطريق ، ومقتضاه أن لا تثبت الشفعة بمجرد الجوار وهو الحق ، وقد زعم صاحب المنار أن الأحاديث تقتضي ثبوت الشفعة للجار والشريك ولا منافاة بينها . ووجه حديث جابر بتوجيه بارد والصواب ما حررناه . قوله : في كل شركة في مسلم وسنن أبي داود : في كل شرك وهو بكسر الشين المعجمة وإسكان الراء من أشركته في البيع إذا جعلته لك شريكا ، ثم خفف المصدر بكسر الأول وسكون الثاني فيقال : شرك وشركة ، كما يقال : كلم وكلمة . قوله : ربعة بفتح الراء وسكون الموحدة تأنيث ربع وهو المنزل الذي يرتبعون فيه في الربيع ، ثم سمي به الدار والمسكن . قوله : لا يحل له أن يبيع الخ ، ظاهره أنه يجب على الشريك إذا أراد البيع أن يؤذن شريكه ، وقد حكى مثل ذلك القرطبي عن بعض مشايخه ، وقال في شرح الارشاد : الحديث يقتضي أنه يحرم البيع قبل العرض على الشريك . قال ابن الرفعة : ولم أظفر به عن أحد من أصحابنا ولا محيد عنه ، وقد قال الشافعي : إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط . وقال الزركشي : إنه صرح به الفارقي . قال الأذرعي : إنه الذي يقتضيه نص الشافعي ، وحمله الجمهور من الشافعية وغيرهم على الندب وكراهة ترك الاعلام ، قالوا : لأنه يصدق على المكروه أنه ليس بحلال ، وهذا إنما يتم إذا كان اسم الحلال مختصا بما كان مباحا أو مندوبا أو واجبا وهو ممنوع ، فإن المكروه من أقسام الحلال كما تقرر في الأصول . قوله : فإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به فيه دليل على ثبوت الشفعة للشريك الذي لم يؤذنه شريكه بالبيع ، وأما إذا أعلمه الشريك بالبيع فأذن فيه فباع ثم أراد الشريك أن يأخذه بالشفعة فقال مالك والشافعي